.
.
14 سبتمبر 2010
3:00 فجراً
قبل قَليلٍ مِن الآن .
رُغم ضعف نَظري وشبه الظُلمة الليلية.. قد لمحتُ أَفواجّ أَسعاف النخيل أَمامي يَتمايلن بنشوَة, في إشارَة واضِحَة أنهُن يُشارِكني مُتعة النَسمات الفجرِية, ولكِن حَتماً لا يتقاسَمن مَعي إِحباطي المُتَجدد .
ياعَزيزي, لَمْ يُضايقني نُباح الكلب المُجاور, فلا أعلم هل هُو سائِب في إحدى الأزِقة أو الشوارع النائِمَة وينبحُ بصوت التيه, أم أنهُ مركونٌ بأنانية بشرية في إحدى الأقفاص الضَيقة من تلك الباحات المنزلية الضَخمة .
هُو يتألم بلا شَك ولكنهُ هو أيضاً لا يُشاركني إحباطي .
يا طفلي. لَمْ يُعجبني فرط خَجل القمر هذه اللَيلة . للأمانة, لَمْ أستطع إستحضار تَفاصيل عَينيك الصَغيرات في كَومةِ التستر القمري, وكَأنني أخرجُ مِنْ الملة .. وكَأنني أخرجُ مِنْ الملة.
صَدقني, لا شَيءْ يُشبهُ الإنصات إلى صَوت إطارات المَراكِبْ المستعجلة في هذا الفَجر المُضج .
هذا الصَوت .. كَفيلٌ بإدخال حَيوية التنفُس إِلَى رئتيّ دونَما أن أفكر ولِأول مَرة في إحتمالية تَطايُر هذه المراكِب في أية لَحظة, كُنتُ أتنفسُ حينها من غضبها على الطَريق ولَمْ أطلب المَزيد,
كنتُ غير قادرة على إثارة أية مَشاعر حرصٍ أو خوف, في تلك اللحَظات كُنت مرتاحة أن أتجرد مِنْ ثوبي المُعتاد .. وليس لِثوبي إسم, تَطمن لَن أناديك.. لَن أجسدك لثيابي هوية .
هُناك في ساحة السماء ملءُ نجومٍ متناثرة بقصدٍ على مايبدو, جميعُها تحمل كفوفاً بَراقة, جميعُها تستقصد لَفت إنتباهي إلى زهوها, كنتُ لأحببتُ أن أنصف مُتعة النظر فيهن,
لكني وبقدرةٍ جذابة أستقر تأمُلي على إحداهن .. كانت تَبدو الأقرب إلى الأرض وليست مُنضمة إلى حلقتهن العشوائية, كانَت جَريئة, تبدو مُستديرة, بها زحمة إبتسامات وكثيرُ أسئِلَة, كنت أبادلها الإبتسام بلا شك .
طالّ النَظر وقصرُ اليَقين.. وبرحمةٍ من الله أستحضرتُ وصف أخي لما أراه حينما كُنا أطفالاً نرقد لإستراحة السفر في صحراء الربع الخالي, تَوقفت بدهشة وهززتُ رأسي مُستنكرة, لَمْ تكن تلك النجمة سوى قمر إصطناعي إستطاع خداع فطرة تأملاتي, حتى بدأت كُل تلك الملامح الزاهِية تضمحل, وعلمتُ حينها ياعَزيزي أنني لَنْ أستردك مجدداً, ولا شيءْ سيشاركني إحباطي .