![]() |
قلتَ بنبرةِ الكبرياء: أنا لا أتيمُ بإمرأةٍ، أنا حتى ربِي لا أتيمُ بِـه و أقول لك أنا امرأة بوسعي أن أجعلكَ تتيمُ بي و بربكَ معًا ! لأعدِمَ كل الشياطين التي التفت حولكَ ترقصَ و تطلق تعاويذهَا أنتَ الملاك الأعمى .. النقيّ جدا ليس بحاجةٍ سوى لجناحيّ كي أطير بهِ إلى تلكَ الدنيــا التي رسمَها و لونّها بألوان الأحلام السبع و لكن لم jتسن له زيارتَها حقًا أنا سألتف حول قلبكَ كحرف ال " هـ " و لكن كربطة عنق تزهو بهَا لا كمشنقة إعدام، لن أخنقكَ بي أبدًا و أنت تعلم .. هل مستعد أنتَ لِ رحلة لا تدري إن عدت منها أم لم تعد ؟ تمسك بجناحيّ و دعنا ننطلق ! |
ممارسة الضحك أمامهم ..و أنت في أوج لحظات حزنك هي من أقسى أنواعِ التعذيب الذاتي لا أحد يرى ما الذي يحترق داخلك ! لا أحد يسمع صوتَ البكاء في صدرك !كلّ ما يسمعونه منك قهقهات صاخبة كلّما تعالت كلّما شعرتَ بوخزات مؤلمة بقلبك إحترم الحزن كما ينبغي أو لا تحزن أبدًا أطردهم من منزلكَ بحجة أو بأخرى و انزوي بغرفتك .. إسمع الموسيقى المناسبة أطفأ الأنوار، أوقد شمعة وحدها ستفي بالغرض إبكي كثيرًا إلى أن تتحرر الدموع من سجنها ! إلى أن يتحرر الألم من صدرك كي تتمكن من الضحكِ بنزاهة. |
همسَ في أذنها كالراقي الذي يتلو الآيات ليحررها من لعنةِ الذكرى: حبيبتي لن أسألكِ يوماً عن تاريخِ هذا الجسدِ، لن أنبشَ مقبرة أبطالكِ و لا سأمزقُ رسائلهم فأنا لستُ محققاً جنائياً .. لستُ هنا لجمعِ أدلّة أو التقاط بصماتهم لأتهمكِ بها .. أنا فقط سأطهركِ من كل الذكريات و أستأصل من قلبكِ أوجاعَ الماضي، لا يهمني أبداً من قبّل شفتيك قبلي، لكن تأكدي إن طبعتُ قبلة واحدة على شفتيكِ لن أسمحَ لرجلٍ أن يلمسكِ بعدي، فأنا كالأنبياء .. امرأتي بعدي محرّمة على كل الرجال، آمَنَت برسالته و بايَعَته حبيباً تحتَ شجرة لوز.. داعبت وجهه، خطفها بين ذراعيه و أطالَ العناق، قبلّت يديه، قبلّ قدميها و قال أنتِ بقداسةِ أمّي، أنتِ بقداسةِ الأرض ! طبعَ قبلةً على شفتيها و غرسَ بينَ نهديها وردة بيضاء، ثمّ رحل .. لم يسأل بعدها أينَ مضت ؟ لم يعد لشجرة اللوز يقتفي أثر دمعها، تحوّلت الوردة إلى خنجر، و الجسد إلى رماد، هبّت الريح و تناثرت القبلات، شطرَ الفراقُ قلبها إلى شطرين، عندما علمت أنّه كان تماماً كالأنبياء تلزمه أكثر من امرأة كي ينشر الدعوة ! كالشعراء تلزمه دائماً أكثر من امرأة كي يكتبَ القصيدة، هل يعلم ذلك الفارسُ أنّ تلك المرأة كرهت الأنبياء بعده، و كفرت بالحُب؟ |
ها قد تمددتُ كالجريحات في عنبرٍ سيتم قصفه بعد نصف ساعة .. أتمارض بانتظار طبيبٍ قد يقضي عليّ بحجة أنّ لا أمل في حياتي و كلّي حياة ! (فقط لأنّ الموتَ على يديه أشهى بكثير من الحياة بين أحضان رجلٍ آخر) أجلسُ أنتظره ليكون وجهه آخرُ ما أرى، رائحته آخر ما أشم، يده آخر ما ألمس .. لأموتَ و أنا ممتلئة بالحب .. لا أكثر شقاءً من أن تمارس امرأة الحياةَ خاويةَ القلب .. سيّدي الطبيب لا تكن حنوناً و أنتَ تقتلني، أقصد لا تبطئ و أنتَ توغل بسكينك في صدري، فلتكن نهايتي على يديك بطعنةٍ واحدة، و هذا الرجاء ليس كي تجنبني الألم .. بل كي لا أكرهك و أنتَ تتفنن بالتعذيب مع أني أستبعدُ ذلك .. |
أنا عاشقة لا حبيبَ لها أمّ تنتظرُ أولاداً لم تنجبهم بعد .. غيمة تشتهي أن تمطر يربكها رعدٌ بحرٌ لا يزوره أحد قمرٌ مظلمٌ لم تعطه الشمسُ نوراً أنا شمسٌ تحترق لتضيء وطنٌ قتلَ أطفاله ثمّ بكى سماءٌ انكسرت كمرآة زرقاء سَقَطت في قلب غريب شهيدةٌ ماتت قبلَ أن تبسم أنا فرسٌ تسابقُ الريحَ فتتعثرُ باسمك امرأةٌ تنتحِرُ قبلَ أن تقتَل و أنتَ .. أنا |
يسيلُ لعابُ الفراقِ كلّما تشَاجرنا كذئبٍ يحاولُ افتراسَ حبّنا الذي يشبهُ رضيعاً حديثَ الولادة، تجتمعُ حولنا الشياطين ترددُ تعاويذها بلغة لا نفقهُها .. للحظةٍ نصدّق أنّ الحياة بيننا ما عادت ممكنة !! التصاق قلبينا ما عاد يحتمَل ... أركضُ أنا شمالاً و تهربُ أنتَ جنوباً تبحث بين النساءِ عن زهرةٍ تشبهني و لا تشبهني ! و أبحثُ بين الرجال عن مَلكٍ يتوجني و لا يسجنني و عندما تدركُ أنت أنّ كل الأزهار متشابهة، و أدركُ أنا .. أنّ كلّ الملوك العظماء ماتوا ! نكتئب، يجلدُ الغيابُ صَبرنا، يُسمّم الإنتظار عُمرنا، نكتُب رسائلاً طويلة إلى اللّه نحدثه فيها عن أوجاعنا، نطلبُ منه الموت علّنا نلتقي في عالمٍ آخر و قلبُ اللهّ حنونٌ رحيم .. |
ذلكَ السكّير الذي يمشي مترنحاً إلى بيته تهشّمَ قلبه من الداخل كالزجاج الذي تناثر جارحاً روحه الهشّة .. ذلك الرجل متعبٌ لأنه يتوق للبكاء لكنه يخجل من أن يفضح عن عورة دموعه .. ذلك الرجل الذي أصبحت رائحته كريهة و يشبهُ غولاً يخيفُ الأطفال ما كان هكذا، لقد كانَ رجلاً أنيقاً، بشوشاً كلّ الوقت يملكُ كلّ مفاتيحِ النكات المضحكة، يبتسمُ فتبتسمُ الشمس، و ترقصُ الفراشاتُ لضحكه، ذلكَ الرجل ما كان عصبياً كما يبدو الآن، كان أكثرَ هدوءاً من الليل صيفاً، و لكنّه الآن يفصحُ عن غضبه في وجوه كل من يعرف، لم يكن مدمناً على المخدّرات بل كان يرتادُ المسجدَ كلّ جمعة و على ذراعه سجادةٌ زرقاء أنا أهديتها له، ذلك الرجل ما كان مجنوناً سابقاً كان يفوق كل الحكماء فطنة، حكمة، و دهاء .. ذلكَ الرجل كان حَبيبي .. |
كَمَا لَوْ أنّكِ تَتموضعين لرسامٍ لينسَخ وجهكِ على لوحته، تسّمري في مكانكِ و حبيبكِ يرتجلُ فيكِ قصِيدَةً، لا تقاطِعِ شاعراً و هو ينسجُ من شعركِ الكلمات يغطِسُ في عينيكِ و يخرجُ مبللاً بالحُب، يتسللُ بين شفتيكِ و هو يتبع القافية كمجنون لينزلقَ إلى قلبكِ و يغرفَ منه الحياة .. لا تتحَركِ .. إعتزلي ضجيجَ العالمِ لدقائق، إن رنّ هاتفكِ لا تردِ، إن عطشتِ لا تنشغلِ بسكبِ الماء إحترمي خشوعه فيكِ و اخشعي إلى أن ينهي القصيدة ثمّ إطبعي قبلةً على جبينه و قولي: بعد اليوم سأحرقُ كلّ الدواوينِ في مكتبتي و لن أقرأ الشعرَ إلاّ منك ! |
الساعة الآن 12:48 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.