![]() |
أشعر الآن بالقوة عند الكتابة إليك ..
فدائرة الوجع أكملت دورتها والأدوار توشك أن تتغير.. ، هل أبوح لك بشيءٍ؟ أنا فقدت قدرة الصفح عنهم ! لم أعد تلك الفتاة الطيبة التي تتوجع بصمتٍ، فمع مرور السنوات واتساع رقعة الوجع في روحي أصبحت لا أنتظر سوى عودتك وسقوط أقنعتهم عند هبوب رياح الفرح على مدني ... وانصهار وجوههم تحت أضواء الحقيقة .. |
القلقون الذين لاينامون بسهولةٍ..
اغمضوا أعينكم قبل النومِ ...تنفسوا بعمقٍ اعبثوا بأزرار الوقت .. سافروا خيالاً إلى أجمل مراحلكم العمرية زوروا المنازل التي كانت تمثل وطن الامان لأرواحكم ادخلوا مدارسكم القديمة ...صافحوا رفاقكم القدامى ... اجلسوا فوق مقاعدكم الخشبية .. استخرجوا كتبكم الدراسية امسحوا طباشير السبورة السوداء.... ارتدوا ملابسكم المزخرفة ... أعيدوا الاحتفال بمناسباتكم السعيدة كرروا الصدف الجميلة في حياتكم اركضوا على الطرقات بِلا انتهاءٍ. اغمسوا أقدامكم في رمالِ الشواطىء تابعوا رحلة طائراتكم الورقية .... حلقوا معها باتجاه السماء ...حيث الراحة والصفاء والهدوء . |
كيف أنتِ ؟
أخبريني عنكِ ! ماذا أخبرك عني؟ والحنين للماضياتِ كل ما تبقى مني! ، ، فكم احتجت أن يعيرني أحدهم أذنيه وصمته واهتمامه ووقته، كي أنجح في إخراج كل ذلك الضجيج الذي ملأ روحي في سنوات الغياب .. السنوات التي غاب فيها رفاقي وأصدقائي .... وبقيت وحيدة لا أشبه شيء ولا يشبهني شيء ! أحتجت لدعوة البوح هذه حين كنت أبحث عن جدران منزلي القديم كي أكتب عليه بعد أن احترقت كل أوراقي وكل لوحاتي .. وجردوني من كل مساحاتي الآمنة.... ووشموا قلبي بختم الغربة والغرباء ! احتجتها حين كنت وحيدة أتعرقل بعلاماتِ استفهام بلا أجوبةٍ ... حين كانت المتاهة واسعة جداً و الأبواب مغلقة في وجهي ، حين كنت بطلة في لعبة الثعبان والسلم ، وكلما ارتفعت وأوشكت على اعتلاء القمة أسقطني ثعبان مترصد ، كنت وحيدة جداً أدقق في وجوه المارة لعلّ أحدهم يتوقف ليسألني ماطعم وجع الوحدة ، وماحجم الخوف في مساحاتنا الآمنة حين يرحل الرفاق ونبقى بصحبةِ ظلالنا التي حين تغيب الشمس تختفي هي أيضاً ... كنت خائفة جداً .. أسترق النظر إلى الغرباء كأنني أبحث عن وطن .. كنت أتمنى أن يستوقفني أحدهم كي يهديني أغنية عن الوطن .. كان يرعبني أن أخبرهم انني أفتقد وطن.. لكن لم تكن أوقاتهم تتسع لرؤية وجعي الداخلي ... كانت همومهم الحاجز بينهم وبين الآخرين . .كان الجميع يتألم بطريقته الخاصة ، كان الجميع ينتظر أن يستوقفه أحد كي يهديه مفقوداته ... أعلم اني قد ثرثرت كثيراً ... بينما كل ما وددت إخبارك به هو انني( بخير) ... وأصبحت أشبه أشياء كثيرة إلاّ نفسي ، توقفت عن الكتابةِ ، وعن القراءةِ ، وعن عدّ الخراف قبل النوم ، ولم أعد أسلي نفسي بتشكيل ظلال الحيوانات على جدار غرفة شبه مظلمة، وتوقفت عن سماع أغنياتي المفضلات ، وأفلت يد الكلمات التي كانت تعيدني إلى الأزمنة والأمكنة القديمة ، وتخلصت من صندوق البريد الملاصق لباب منزلنا ، وأصبحت لا أختنق في الأماكن المغلقة ، ولا أهتم بعتمة الغرفة كي أنام ، وتنازلت عن الإبحار بقارب صغير إلى جزيرة مهجورة ، ولم أعد أحلم ببيع الورود على طريق يسير عليه العشاق حين تنكرهم بقاع الأرض ، ولا زال انصهار المسافات يرعبني ، ويدخلني في حالة من حالات الفراق المفاجىء ، فما زالت لعنة القرب تطاردني .. وأود أن أتحول إلى خيال مآتة لايقترب مني أحد .. أو ان أصعد إلى خشبةِ المسرح ، وأجسد دور المهرج ... الذي يتلوّن لهم كثيراً ...ويضحك معهم كثيراً .. ويقفز أمامهم كثيراً ......ويبكي وحيداً ... ويجمع قطع انكساره وحيداً ! ، |
،
مرّت سنوات ! ماذا تبقى مني بك ؟ هل أسقطتني كاملة أم احتفظت ببعضي؟ . |
الساعة الآن 05:32 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.